عبد الكريم الخطيب

754

التفسير القرآنى للقرآن

بهم . . « وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » . . فسبحانه ، سبحانه ، من رب كريم ، برّ رحيم ! ! وألا خسر وخاب من أعرض عن ربه ، وأسلم زمامه ليد شيطانه ! . وفي قوله تعالى : « ينزل » إشارة إلى أن القرآن لم يكن قد تمّ نزوله بعد ، وأنه ما زال يتنزل حالا بعد حال . . وفي قوله تعالى : « عَلى عَبْدِهِ » دون أن يذكر اسم هذا العبد - إشارة إلى أنه هو عبد اللّه ، الذي تتحقق فيه صفة العبودية الكاملة للّه ، حتى أنه إذا أضيف إليه هذا العبد من غير ذكر اسمه ، لم يكن المقصود إلا هو ، وهو محمد صلوات اللّه وسلامه عليه . . وهذا مقام جليل لا يبلغه أحد من عباد اللّه . . فصلى اللّه عليك يا رسول اللّه ، وعلى آلك ، والمهتدين بهداك ، وسلم تسليما كثيرا كثيرا . . قوله تعالى : « وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؟ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ . . أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا . . وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى . . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . » . . والشقّ الآخر من شقّى الدعوة التي يدعو اللّه سبحانه عباده إليها ، بعد الإيمان به ، هو الإنفاق في سبيله . . فإذا استجاب العبد لدعوة اللّه ، وآمن به ، فلم لا ينفق في سبيله ؟ ولم يمسك هذا المال الذي آتاه اللّه ؟ ولم يضنّ به على الإنفاق فيما يدعوه .